أبو الليث السمرقندي
127
تفسير السمرقندي
أسحر هذا يعني أيكون مثل هذا سحرا فليس ذلك بسحر ولكن ذلك علامة النبوة * ( ولا يفلح الساحرون ) * في الدنيا والآخرة ويقال لا ظفر لهم قوله تعالى * ( قالوا أجئتنا لتلفتنا ) * يعني قال فرعون وقومه لموسى * ( أجئتنا ) * يعني لتصرفنا وتصدنا * ( عما وجدنا عليه آباءنا ) * يقول عما كان يعبد آباؤنا * ( وتكون لكما الكبرياء ) * يعني السلطان والشرف والملك * ( في الأرض ) * يعني في أرض مصر * ( وما نحن لكما بمؤمنين ) * يعني بمصدقين بأنكما رسولا رب العالمين سورة يونس 79 - 86 ثم قال * ( وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ) * يعني حاذقا بالسحر قرأ حمزة والكساني * ( سحار ) * على معنى المبالغة وقرأ الباقون * ( بكل ساحر ) * * ( فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) * يعني اطرحوا ما في أيديكم من العصي والحبال إلى الأرض * ( فلما ألقوا ) * ما معهم من الحبال والعصي إلى الأرض * ( قال موسى ما جئتم به السحر ) * يعني العمل الذي عملتم به هو السحر * ( إن الله سيبطله ) * يعني سيهلكه * ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) * يعني لا يرضى عمل المفسدين قرأ أبو عمرو السحر بالمد على وجه الاستفهام ويكون معناه * ( قال موسى ما جئتم به ) * يعني ما الذي جئتم به وتم الكلام ثم قال * ( السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) * يعني عمل السحرة قوله تعالى * ( ويحق الله الحق بكلماته ) * يعني يظهر دينه الإسلام بتحقيقه وبنصرته * ( ولو كره المجرمون ) * يعني فرعون وقومه قال الله تعالى * ( فما آمن لموسى ) * يعني ما صدق بموسى * ( إلا ذرية من قومه ) * يعني قبيلته من قومه الذين كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط وروى مقاتل عن ابن عباس أنه قال * ( إلا ذرية من قومه ) * يعني من قوم موسى وهم بنو إسرائيل وهم ستمائة ألف وكان يعقوب حين ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف ويقال * ( إلا ذرية من قومه ) * يعني خربيل وهو الذي قال في آية أخرى " وقال رجل مؤمن من آل فرعون " [ غافر : 28 ]